وهبة الزحيلي

87

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : قَوْلَ الْحَقِّ منصوب على المصدر ، أي أقول قول الحق ، وقرئ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : ذلك قول الحق ، أو هذا قول . وقيل : إن الإشارة إلى عيسى ، لأن اللّه تعالى سماه كلمة ، إذ كان بالكلمة ، على ما قال اللّه تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ، خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ . كُنْ فَيَكُونُ بالرفع بتقدير هو ، وبالنصب بتقدير : أن . وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي من قرأها بالكسرة جعلها مبتدأ ، ومن قرأ بالفتح ، جعلها معطوفة ، وتقديره : وأوصاني بالصلاة والزكاة وأن اللّه ربي . مِنْ وَلَدٍ مِنْ زائدة ، أي : ما كان للّه أن يتخذ ولدا . وزيدت هنا في المفعول ، وزيادتها في الفاعل أكثر ، مثل : ما جاءني من أحد ، أي ما جاءني أحد . أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ أي ما أسمعهم وأبصرهم ، والجار والمجرور في موضع رفع فاعل أَسْمِعْ . والأصل أن يقول : وأبصر بهم ، لكنه حذف بِهِمْ اكتفاء بذكره مع أَسْمِعْ . وهي صيغة تعجب ، وليس بأمر ، بدليل وروده بلفظ واحد في المذكر والمؤنث والتثنية والجمع . يَوْمَ يَأْتُونَنا منصوب على الظرف ، متعلق بفعل التعجب . إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ إِذْ بدل من اليوم أو ظرف للحسرة . إِنَّا نَحْنُ تأكيد . البلاغة : لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ الظَّالِمُونَ واقع موقع الضمير ، فهو من قبيل إقامة الظاهر مقام المضمر ، للدلالة على ظلم أنفسهم . المفردات اللغوية : ذلِكَ عِيسَى . . . أي الذي تقدم نعته هو عيسى ابن مريم ، لا ما يصفه النصارى ، وهو تكذيب لهم فيما يصفونه على الوجه الأبلغ قَوْلَ الْحَقِّ أي هو قول الحق الذي لا ريب فيه ، أو أقول قول الحق ، والإضافة للبيان ، والضمير للكلام السابق ، أو لتمام القصة يَمْتَرُونَ يشكون ويتنازعون ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ، سُبْحانَهُ تكذيب للنصارى ، وتنزيه للّه تعالى عما بهتوه ، والمعنى : ما ينبغي ولا يصح أن يجعل له ولدا . إِذا قَضى أَمْراً أراد أن يحدث أمرا